جمال الدين بن نباتة المصري
156
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
ثم إن قيس بن زهير أغار على بنى يربوع ، فغنم وسبى ، وركب داحسا فتيان من بنى أزنم « 1 » ، فنجوا وقطعا الخيل . فلمّا راه قيس أعجب به ، فدعا إلى أن يجعل فداء السّبى ؛ ففعلوا وصار لقيس ، فتراهن رجلان من بنى ذبيان عليه وعلى فرس لحذيفة تسمّى الغبراء : أيّهما أسبق ؛ على عشر قلائص . وقد قيل : إنّ داحسا والغبراء فرسا قيس ، والخطّار والحنفاء فرسا حذيفة ، وأنهم أجروا الجميع وقيل : تراهنا على فرس قيس ، أيّهما أسبق « 2 » ! وللرّواة في ذكر هذا السبّاق أخبار مختلفة مطوّلة جدّا ، تشتمل على أمثال وأشعار ، اختصرتها لكثرة ما فيها من الموضوعات . ثم إن الرّجلين أخبرا حذيفة بن بدر بالرّهان على فرسه وفرس قيس ، فرضى به وأمضاه « 3 » ، وأتيا « 4 » قيسا فقالا : إنّا راهنّا عن « 5 » فرسك ، فقال : راهنا من شئتما وجنّبانى بنى بدر ؛ فإنّهم قوم يظلمون ؛ فقالا : قد أوجبنا الرّهان مع حذيفة ، فقال : واللّه لتشتعلن علينا شرّا . ثم جاء قيس إلى حذيفة ، فقال : إنما جئتك لأواضعك الرهان عن صاحبىّ ، فقال : لا ، واللّه حتى تأتى بالعشر قلائص . فأحفظ ذلك قيسا وغضب ، وتزايدا حتى بلغا مائة قلوص ، ووضعا الرّهان على يد رجل من بنى ثعلبة ، وجعلا الغاية مائة غلوة « 6 » ، ووقع بينهم الاتفاق على السباق ، [ وجعلوا الغاية من واردات إلى ذات الإصاد ، وجعلوا القصبة في يد رجل ، وملئوا بركة من ماء ، وجعلوا السّابق أوّل الخيل يكرع فيها ] « 7 » . ثم قادا الفرسين إلى الغاية ، وركبهما فتيان منهم . وكان حمل بن بدر قد جعل حيسا في
--> ( 1 ) ت : أريم » ط : « رويم » ، والصواب ما أثبته من الأغانى . ( 2 ) د ، ط : « السابق » . ( 3 ) ط : « وأرضاه » . ( 4 ) ط : « فأتيا » . ( 5 ) ط : « على » . ( 6 ) الغلوة : مقدار الرمية بالنشابة . ( 7 ) من ت .